عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
272
الذيل على طبقات الحنابلة
فأعطاه لمحيي الدين بن الجوزي ليأخذ عليه خط الخليفة . فلما شعر الشيخ بذلك أخذ الكتاب ومزقه . وقال : أنا في غنية عن ذلك . قال : وكان والدي لا يقبل شيئاً من الصدقة . ويزعم أنه من فرية جعفر الصادق بن محمد بن علي بن الحسين بن علي رضي اللّه عنهم . قال : وكان قبل ذلك فقيراً لا مال له . وكان للشيخ عبد اللّه زوجهّ لها ابنة جميلة . فكان الشيخ عبد الله يقول لها : زوجيها من الشيخ محمد ، فتقول له : إنه فقير ، وأنا أحب أن تكون ابنتي سعيدة . فيقول : كأني أراه وإياها في دار ، وفيها بركة ، وله رزق كثير ، والملوك يترددون إلى زيارته . فزوجتها منه . فكان الأمر كذلك . وكانت أول زوجاته . وكانت الملوك كلهم يحترمونه ويعظمونه . بنو العادل وغيرهم . وكذلك مشايخ العلماء ، كابن الصلاح ، وابن عبد السلام ، وابن الحاجب ، والحصري . والقضاة ، كابن سناء الدولة ، وابن الجوزي ، وغيرهم . وكان الناس ينتفعون بعلومه وفنونه ، ويتلقون عنه الطريق الحسنة . وكان عظيم الهيبة ، منور الشيبة ، مليح الصورة ، ضخماً ، حسن السمت والوقار . وكان يلبس قَبَعاً صوفه إلى الخارج ، على طريقة شيخه الشيخ عبد الله . وكان كثير الافتداء به ، والطاعة له . حكى مرة : أنه كان قد عزم على الرحلة إلى حران ، قال : وكان قد بلغني أن بها رجلاً يعرف علم الفرائض جيداً . فلما كانت الليلة التي أريد في صبحتها أن أسافر : جاءتني رسالة الشيخ عبد الله اليونيني . فعزم على إلى القدس الشريف . فكأني كرهت ذلك ، وفتحت المصحف ، فطلع قوله تعالى : " اتبعوا من لا يسألكم أجراً وهم مهتدون " " يسَ : 21 " ، فال : فخرجت معه إلى القدس . فوجدت ذلك الحراني بالقدس . فأخذت عنه علم الفرائض ، حتى خيل إليّ أني قد صرت أبرع منه فيه .